لستِ وحدكِ.. كيف تتعاملين مع "صراخ وبكاء طفلكِ" المفاجئ دون أن تفقدي أعصابكِ؟
تمرّين بيوم طويل ومتعب، وكل ما تتمنينه هو دقائق قليلة من الراحة الصافية. وفجأة، وبسبب شيء بسيط جداً مثل رفضكِ لشراء لعبة أو قطعة حلوى، يتحول طفلكِ الهادئ إلى بركان من الصراخ والبكاء والارتماء على الأرض!
في هذه اللحظة بالذات، تشعرين أن عيون الناس كلها تراقبكِ، ويبدأ عقلكِ يلومكِ بقسوة: "أنا أم مقصرة، أنا لم أحسن تربيته".
عزيزتي الأم.. خذي نفساً عميقاً، واسترخي تماماً. دعينا نخبركِ بسر يغيب عن الكثيرين: هذا الصراخ المفاجئ ليس دليلاً على فشلكِ في التربية، بل هو إشارة طبيعية جداً على أن طفلكِ ينمو ويكبر!
لماذا يصرخ الأطفال فجأة؟
الأطفال في سنواتهم الأولى يمرون بمشاعر قوية وكبيرة جداً، لكنهم -ببساطة- لا يملكون الكلمات الكافية للتعبير عنها.
عندما يشعر الطفل بالتعب، أو الجوع، أو الإحباط، لا يعرف كيف يقول لكِ: "أمي، أنا مضغوط ولا أعرف ماذا أفعل"، لذلك يترجم دماغه الصغير هذا العجز على شكل صراخ وبكاء مستمر. أنتِ لستِ في حرب مع طفلكِ، أنتِ فقط أمام طفل صغير يحتاج من يعلّمه كيف يدير مشاعره.
3 خطوات ذكية ومجربة لتهدئة طفلكِ
لكي تخرجي من هذا الموقف بأقل خسائر نفسية لكِ ولطفلكِ، جربي تطبيق هذه الخطة البسيطة:
1. انزلي إلى مستوى طوله
عندما يصرخ الطفل، لا توجّهي له الكلام وأنتِ واقفة وهو في الأرض؛ فهذا يشعره بالخوف ويزيد عناده. انزلي على ركبتيكِ واجعلي عينيكِ في نفس مستوى عينيه. هذه الحركة السحرية تشعره بالأمان والاطمئنان وتجعله مستعداً للاستماع لكِ.
2. اتركيه يفرغ غضبه بسلام
بعض نوبات البكاء تحتاج فقط إلى القليل من الوقت لكي تنتهي. تأكدي أولاً أن طفلكِ في مكان آمن لا يؤذي فيه نفسه، ثم اجلسي بجانبه بهدوء. لا تحاولي إقناعه بالمنطق أو الكلام وهو يصرخ، لأن عقله في هذه اللحظة يكون مغلقاً تماماً. انتظري حتى يهدأ أولاً.
3. ساعديه على فهم مشاعره
بعد أن يهدأ الإعصار وتجف الدموع، ضمي طفلكِ برفق وقولي له كلاماً يثبت أنكِ تفهمينه، مثل: "أنا أعلم أنك حزين لأننا لم نَشترِ اللعبة، صَحيح؟ الحزن أمر طبيعي، لكن الصراخ لا يحل المشكلة". بهذه الطريقة، أنتِ تعطينه الكلمات البديلة ليعبر بها في المرة القادمة بدلاً من البكاء.
كيف تحافظين على هدوئكِ النفسي؟
التربية رحلة طويلة وطاقة مستمرة، ولكي تمنحي طفلكِ الهدوء، يجب أن تحافظي على هدوئكِ أولاً. إليكِ هذه التذكيرات اليومية من "دليل المربية":
تجاهلي نظرات من حولكِ: إذا بكى طفلكِ في السوبرماركت أو الشارع، تذكري أن أغلب الموجودين مرّوا بنفس الموقف مع أطفالهم، ورأي الآخرين لا يحدد مدى نجاحكِ كأم.
عدّي من 1 إلى 10: قبل أن تصرخي أو تقومي بردة فعل غاضبة، خذي ثوانٍ معدودة وعدّي داخلياً، وتذكري دائماً: "أنا الشخص البالغ هنا، وأنا من يعلّمه الهدوء".
وقتكِ الخاص ليس رفاهية: خصصي ولو ربع ساعة يومياً لشرب قهوتكِ ساخنة، أو الاسترخاء. الأم التي تهتم بنفسها وبصحتها النفسية، تكون أكثر قدرة على احتواء أطفالها.
كلمة أخيرة من القلب..
عزيزتي.. لا توجد في هذا العالم "أم مثالية" لا تخطئ أبداً. طفلكِ لا يحتاج إلى أم خارقة، بل يحتاج فقط إلى أم تشعره بالحب والحنان والأمان وسط فوضى مشاعره الصغيرة.
أنتِ تقومين بعمل عظيم ومقدس كل يوم.. فلا تقسي على نفسكِ!
شاركينا في التعليقات: ما هو الموقف الأكثر إحراجاً أو جنوناً الذي فعله طفلكِ أثناء بكائه، وكيف تصرفتِ معه؟ دعينا نتبادل الخبرات في التعليقات!
